أبو علي سينا
166
الشفاء ( المنطق )
أما في الموضوع فلأن الفلسفة الأولى إنما تنظر في العوارض الذاتية « 1 » للموجود والواحد ومبادئهما « 2 » ولا تنظر في العوارض الذاتية لموضوعات علم علم من العلوم الجزئية . والجدل والسوفسطائية ينظران في عوارض كل موضوع - كان ذاتيا أو غير ذاتي - ولا « 3 » يقتصر ولا واحد منهما على عوارض الواحد والموجود . فالفلسفة الأولى أعم من العلوم الجزئية لعموم موضوعها . وهما « 4 » أعم نظرا من العلوم « 5 » الجزئية لأنهما يتكلمان على كل موضوع كلاما مستقيما كان « 6 » أو معوجا ، لكل بحسب صناعته . وقد تفارقهما من جهة المبدإ : لأن الفلسفة الأولى إنما تأخذ مبادئها من المقدمات البرهانية اليقينية . وأما الجدل فمبدؤه من المقدمات الذائعة المشهورة في الحقيقة . وأما السوفسطائية فمبدؤه من المقدمات المشبهة بالذائعة أو اليقينية من غير أن تكون كذلك في الحقيقة . وقد تفارقهما من جهة : لأن الغاية في الفلسفة الأولى إصابة الحق اليقين بحسب مقدور الإنسان . وغاية الجدل الارتياض في الإثبات والنفي المشهور تدرجا إلى البرهان ونفعا للمدينة « 7 » . وربما كانت غايتها الغلبة بالعدل . وذلك العدل ربما كان بحسب المعاملة وربما كان بحسب النفع ، والذي بحسب المعاملة فإن يكون الإلزام واجبا مما يتسلم ، وإن لم يكن اللازم حقا ولا صوابا . وأما الذي بحسب النفع فربما كان بالحق وربما كان بالصواب المحمود . وغاية السوفسطائية الترائي بالحكمة والقهر بالباطل . واعلم أن اختلاف العلوم المتفقة في موضوع واحد يكون على وجهين : فإنه إما أن يكون أحد العلمين ينظر في الموضوع على الإطلاق والآخر في الموضوع من جهة ما مثل ما « 8 » أن " الإنسان " قد ينظر فيه جزء من العلم الطبيعي على الإطلاق وقد ينظر فيه الطب - وهو علم تحت العلم الطبيعي ولكن لا على الإطلاق ، بل إنما ينظر فيه من جهة أنه يصح ويمرض . وإما أن يكون كل واحد من العلمين ينظر فيه من جهة دون الجهة التي ينظر الآخر فيها ، مثل أن جسم العالم أو جرم الفلك
--> ( 1 ) س ساقطة . ( 2 ) س ومبادئها . ( 3 ) س فلا . ( 4 ) أي الجدل والسوفسطائية . ( 5 ) س المعلوم وهو خطأ . ( 6 ) س كان مستقيما . ( 7 ) س إلى المدينة . ( 8 ) س ساقطة .